الهـــدوء


    البساطة , التأني , الحلم , الهدوء , الرفق , اللين , الوقار , السكينة , التؤدة , السكون , الطمأنينة , تدعوك أن تبدأ يومك , عملك , حياتك بل حتى صلاتك بها , وكل أمرك , إلزمها وداوم عليها , تكسبها وثابر عليها واكسبها.
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من أُعطي حظَّهُ من الرِّفقِ فقد أُعطي حظَّهُ من الخيرِ ومن حُرمَ حظَّهُ من الرِّفقِ فقد حُرمَ حظَّهُ من الخيرِ ) . رواه الترمذي
    يقول البستي رحمه الله:" الواجب على العاقل , لزوم الرفق في الأمور كلها , وترك العجلة والخِفَّة فيها , إذ الله تعالى يحب الرفق في الأمور كلها , ومن منع الرفق منع الخير , كما أن من أعطي الرفق أعطي الخير, ولا يكاد المرء يتمكن من بغيته في سلوك قصده في شيء من الأشياء على حسب الذي يُحب إلاّ بمقارنة الرفق , ومفارقة العجلة ". فهي راحة للأعصاب والبال والقلب والنفس .
فارض بما حُمَّ من قضـاء         يُصبك من ذلك الخــيار
و عش حميداً رخيَّ بـال          مازانك الحلمُ والوقــار
    وفي الحديث الصحيح أن رسول صلى الله عليه وسلم ( كان رجلا سهلا ) , يقول النووي: سهلاً أي سهل الخلق , كريم الشمائل , لطيفاً ميسراً في الخلق.
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( حرم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس ) أحمد وصححه الألباني.
    ثم إيَّاك والعجلة , فإنها ندم وألم , وبعد عن السلامة والعمل , وهي قول بلا
علم , وحكم بلا نظر , وجواب بلا فهم.

تأنَّ في أمرك , وافهم عــني        فليس شيء يعدلُ التأنـــي
تأنَّ فــيه ثم قل , فإنــي         أرجو لك الإرشاد بالتأنــي
    يقول أحد علماء النفس:" هناك الكثير مما كتب من فوائد الهدوء والسكينة , فهو يقلل من التوتر , ويسرع من عملية الشفاء ويقلل من معدل نبضات القلب , ويحافظ على التركيز. إن كل ما تحتاجه هو الجلوس بهدوء والقيام بهدوء والعمل بهدوء ". فالهدوء رباطة جأش , كما أن الأعصاب ثورة وهياج, والهدوء ضبط للنفس والأعصاب , وضبط للوقت والجهد , وبالتالي الصواب والانجاز , وإبتعاد عن التوتر والضيق والمشاكل والارتباك , وبالتالي النجاح والإقدام.
لو سار ألف مُدجَّج في حاجة        لم يقضها إلاّ الذي يترفــــق
وقد لا تأتي بسهولة فيُحتاج إلى معالجة النفس وسياستها ورياضتها , حتى نستطيع مسك زمام الأمور والسيطرة عليها , فمن عايش قوماً أربعين يوماً صار منهم , وكذا في الصفات والأخلاق فمن حاول وجاهد ومارن نفسه على اكتسابها وتكسبها أربعين يوماً صارت فيه وصار منها.  فعن الحسن رضي الله عنه: "إذا لم تكن حليمًا فتحلم، وإذا لم تكن عالمًا فتعلم ، فقلما تشبه رجل بقوم إلا كان منهم".و قال أبو الدرداء رضي الله عنه:" إنما العلم بالتعلم, وإنما الحلم بالتحلم, ومن يتوخَّ الخير يُعطه, ومن يتوقَّ الشر يُوقَّه ". يقول منصور بن محمد:
الرفق أيمن شيء أنت تتبعــه       والخرق أشأم شيء يقد الرجـلَ
و ذو التثبيت من حمد إلى ظفَر        من يركب الرفق لا يحقب الزَّللَ

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Grants For Single Moms | تعريب وتطوير : باســـم .