يقول ابن الجوزي رحمه الله:" ينبغي للعاقل ألاّ يقدم على العزائم حتى يزن نفسه هل يطيقها ؟ ويجرب نفسه في ركوب بعضها سراً من الخلق فإنه لا يأمن أن يُرى في حالة لا يصبر عليها ثم يعود فيفتضح ".
إذا أنت لم تعرف لنفسك قدرها تُحَمِّلها ما لا تطيق فتهلِـــك
لكل إنسان طبيعة , وميزة , وشخصية , وملكات عقلية , وقوى خاصة تميزه عن الآخر , فالعاقل الفطن المتنبه اليقظ يستغل مواهب نفسه وقدراته , يقول أحدهم:" عليك بالتطور النفسي والنمو العقلي , فليس في الحياة أجمل وأسعد من العيش بنجاح وانتصار على مواطن الضعف ".
عندما تعزم الإقدام على شيء تنبه أن يكون مناسباً ملائماً متوافقاً لك مادياً ومعنوياً وجسدياً , اعرف مواهبك وقدراتك ومميزاتك التي منحك الله إياها , سخرها لمصالحك ونفع نفسك وغيرك , كن شعلة من داخلك لتضيء من خارجك ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه (أو قال لجاره) ما يحب لنفسه ).
فثق في تصرفاتك , وتقبّل نفسك , وارضى بما لديك , واعترف بأهميتك ومكانتك , وقدّم انجازاتك وخذ مكانك , تعلم كيف تنمي نفسك وتطورها وتهتم بها وتعتني , تلطَّف بها وتسايس معها بالحكمة والذكاء والروية والدهاء , لا تشدد عليها أو تضيق حتى تنساق لك براحة وسهولة إلى الأمام وعلو المقام.
قـال تعـالى: ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِيـنَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْـلُوَ أَخْبـَارَكُمْ ) محمد-31
وقــال تعالى: ( وَالَّذِينَ جَاهـَدُوا فِينـَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَـعَ الْمُحْسِنِيـنَ ) العنكبوت-69.
النفس البشرية تحتاج لقوة عجيبة للسيطرة عليها ومجاهدتها واحتواها لتكون على الصراط المستقيم , وعلى الحق المنير , فإن هي تركت وأطلقت هلكت وأهلكت , وطغت وتجبرت , وأوقعت صاحبها فيما يكره ويندم.
وإن هي حبست ومنعت وضيّق عليها ضجرت وملت وكفرت وأبعدت صاحبها عن الاتزان والمشي باعتدال.
يقول ابن الجوزي رحمه الله:" وإنما الحازم من تعْلَم منه نفسه الجِد وحفظ الأصول , فإذا فسخ لها في مباح لم تتجاسر أن تتعداه , فيكون معها كالملك إذا مازح بعض جنده , فإنه لا ينبسط إليه الغلام , فإن انبسط ذكر هيبة المملكة , فكذلك المحقق يعطيها حظها , ويستوفي منها ما عليها ".
عن سفيان بن عبدالله الثقفي رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! قل لي في الإسلام قولا، لا أسأل عنه أحدا بعدك (وفي حديث أبي أسامة غيرك) , قال " قل آمنت بالله فاستقم".
-------------------------------


8:41 ص
احمد عبد الرحمن
0 التعليقات:
إرسال تعليق