المطالب الساميـة والهمم العالية


    قال تعالى: ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) الأنفال-24.


    يقول ابن القيّم رحمه الله:
    المطلب الأعلى موقوف حصولة على همة عالية , ونية صحيحة , فمن فقدهما تعذّر عليه الوصول إليه , فإن الهمة إذا كانت عالية تعلقت به وحده دون غيره , وإذا كانت النية صحيحة سلك العبد الطريق الموصلة إليه , فالنية تفرد له الطريق والهمة تفرد له المطلوب , فإذا توحد مطلوبه والطريق الموصلة إليه كان الوصول غايته ..
    وإذا كانت همته سافلة تعلقت بالسفليات ولم تتعلق بالمطالب العليا , وإذا كانت النية غير صحيحة كانت طريقه غير موصلة إليه.
    فمدار الشأن على همة العبد ونيته , وهما مطلوبه وطريقه , ولا يتم إلاّ بترك ثلاثة أشياء :
    الأول- العوائد والرسوم والأوضاع التي أحدثها الناس.
    الثاني- هجر العوائق التي تعوقه عن إفراد مطلوبه وطريقه وقطعها.
    الثالث- قطع علائق القلب التي تحول بينه وبين تجريد التعليق بالمطلوب.
وأصل ذلك ترك الفضول من الطعام والشراب والمنام والخلطة , فيأخذ ما يعينه على طلبه ويرفض ما يقطعه عنه أو يضعفه ويبعـده , لكي يستطيع أن يصــل
إلى مطالبه .. بإذن الله تعالى.
    فإذا أردت أن تحقق مطالبك وهممك , فعليك بإصلاح الفكر فهو مبدأ الإرادة والطلب وأصل الخير والشر , ومع العزم والحزم والنية الصالحة.

بقدر الكد تُكتسبُ المعالـي         ومن طلب العلا سهر الليالـي
ومن رام العلا من غير كـد          أضاع عمره في طلب المحـالِ
تروم العزَّ ثم تنـام ليــلاً           يغوص البحر من طلب اللآلي

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Grants For Single Moms | تعريب وتطوير : باســـم .